التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة آفاق الأدب ____ الأنا في " فاض البيان من صبري" ميسر عليوة ______ الناقد رائد محمد الحواري

الأنا في 

" فاض البيان من صبري..."

ميسر عليوة


في حالة الضغط، يلجأ الكاتب/ة إلى مخففات تساعده/ا على تجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها، هذا المخففات تتمثل في، الرجل/المرأة، الكتابة/الفن، الطبيعة، التمرد/الثورة، وعندما يأتي النص/القصيدة بصيغة أنا المتكلم فهذا يشير إلى أن هناك حالة خاصة أوجبت استخدام أنا المتكلم، وعلى أن الكاتب/ة يتحدث عن حالة خاصة به/ا، لا تقبل/تستوعب أن يكون فيها (دخلاء)، يتحدثون بصيغة خارجية، فالأنا نجدها في: "صبري، عني، يشبهني".

وإذا ما توقفنا عند هذه الأنا نجدها (ضعيفة)/ مرتين "صبري، عني" في أول ثلاثة مقاطع، ومرة "يشبهني" في الثلث الأخير من النص،  وهذا يعود إلى أن الكتابة، أنثى، تعيش في مجتمع له قوانينه تحد من انطلاقتها، والبوح بما في نفسها، من هنا، بعد أن وجدت أنها تتحدث عن نفسها في مجتمع (محافظ)، ارتأت أن تجد نخرج لهذه (الزنقة) من خلال إيجاد من ينوب عنها في التعبير عما تشعر/تحسر به، فكانت هنا (ارتباك) واضح في (لغة السرد):

" ومن أخبره عني..؟!!!!!!

أن صمته قيامة الريحِ

في جسد السكون......

عويلَ أرملةٍ........ "

 فتداخل المُتحدث عنه والمتحدث، فنجد  في: "ومن أخبره عني"، صيغة أنا، وفي: "أن صمته قيامة" السرد الخارجي/  متعلق بهو، وفي: "في جسد السكون" سرد خارجي متعلق بمجهول، غير محدد، وفي: "عويل أرملة" سرد خارجي متعلق بالأرملة، فنلاحظ أن هناك (تشتيت) في المحدث/المتكلم ومن يتكلم عنه، لكن بما أن الكاتبة/أنثى فقد وجدت (ضالتها) في الأرملة لتسقط عليها مشاعرها وما تشعر به، فكان هناك (استفاضة في الحديث عنها، والذي نجده  في:

" عويلَ أرملةٍ........ 

أشعل البردُ مرقدها

ثم أرهق ذاكرتها.......

توسل الليل الذي....

اندلق كتفسير

فمعطفها"

فهنا كان الحديث واضح وأوصل الفكرة عن الألم والمعاناة الواقعة على الأرملة/الكاتبة، ونلاحظ أنه هناك (تغريب) في المشهد: "أشعل البردُ مرقدها" فالجمع بين أشع والبرد جاء بصورة معكوسة/مقلوبة، وهذا الإبداع ما كان ليحصل دون أن تكون هناك حالة توحد بين الكاتبة والنص، وشخصية الأرملة التي تقمصتها،  

        بعد هذا التألق في كتابة النص، تشعر الكتابة أنها أخذت قسطا من الراحة بعد فعل (الكتابة) لهذا تتقدم خطوة إلى أخرى إلى الأمام، فتتحدث عن (رمزية) البئر والدلو والعطش:

"رواية مختلفة 

عن سيارة البئر 

وقد جاءوا......

فالذئب فيها ظنون

و الدلو معلقٌ 

على مشنقة العطش"  رغم أن الحديث بحيث عن الأنا، ومتعلق بالمجهول، إلا أن صيغة المقطع تشير إلى أن هناك حاجة/رغبة عند الكاتبة، لا تقدر على البوح بها مباشرة، فاستخدمت هذه الشكل/الصيغة لتعبر عما فيها من حاجة/رغبة/مشاعر، فكانت موفقة بعد أن أوصلت مشاعرها (له). 

بعدها تتقدم أكثر وتتجرأ وتطلب أن (نخبره نحن) وليس هي عما فيها: 

"أخبروه........

لا شيء يشبهني

في صمته.......

لا ناي يبكي غصنه

و لا حزن طفلةٍ

اشترت بأبويها

أحلام ليال........

جيوبها مثقوبة" 

الكاتبة تميز نفسها في هذا لمقطع: "لا شيء يشبهني" فهي لا تكتفي بالمعنى فقط، بل من خلال ما تلا "لا شيء يشبهني"، فتشبه نفسها بالناي، وبالطفلة، اللذان يخدمان فكرة الألم، فقصة الناي والصوت الحزين الذي تخرجه كتعبير عن الحنين للقصبة التي قصمت منها، والطفلة البريئة التي تشتري كل ما تريد وبأي ثمن.

والجميل في الخاتمة أنها تحمل صورة الفقدان "جيوبها مثقوبة"، بمعنى أنها لا تعد تملك (مال) لتشتري به.

النص منشور على صفحة آفاق الأدب.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مجلة آفاق الأدب _____ عشرون عاماً ____ الشاعر حاتم بوبكر

●●● عشرون عاما●●● لمحتها تمشي الهوينا في شوارع البلاد حسن يثير الأذهان بهاء يخلب الألباب نسيم إذا خطت إزداد وردة جلنار في كتاب قلب يفوح كالبستان نشيد يُطرب الولهان تعانق الوجود وعيدا تسير وبالكاد تسير تسير وقد أثقلت صبرا تسير وخطوها عنيد عشرون عاما تعانق الفجر عشرون عاما تتلمس الطرق عشرون عاما تتلمس الورق بصبر ترسم الأحلام في الوجدان  بصبر ترسم الآمال على الجدران تناجيها على جراح الأقدام عشرون عاما تراود المسير مبتسمة كهمس الخلجان مغتبطة كأيام العشّاق لمحتها ترحل رويدا تحمل لفتها, تترك المكان كي تؤمّه قياصرة هذا الزمان رأيتها كالنور يوقظ الولدان كالأحلام في فم الأطفال تمثلت كورشة نحات قصيد كغابة حروف من الأبجدية همسات تأتي من بقايا حصيد ضحكتها كضحكة مدينة جديدة عشرون عاما تعانق الشّدائد رغم الخدود الشاحبة كالنخيل فأين الرجل الرّشيد؟ أتراه ينظر إلى الرّصيد؟ أتراه يراجع الأعداد؟ أتراه للصفقات يصطاد؟ عشرون عاما والصبر رصيد اكتملت وهي تحتضن صبر داوود الهوينا فدعاؤها في السماء وعيد أتراه يقول لست أدري؟ أم تراه يقول ألهتني نفسي؟ حاتم بوبكر تونس

مملكة ندى الحروف الأدبية _____ قولوا عني ______ بقلم أمينة بوترعة

 قولوا عني عاهرة  مشاعري متغيرة  مفاتن حروفي ظاهرة  تبا لكم  فأنا حقيقتكم الماكرة  ستبقى ضربات قلمي قاتلة غادرة  وحروفي للقارات عابرة  فأنا جزائرية قادرة  للخير غير ناكرة  للمنكر ناهرة  فلا تدعو أنكم كرام بررة  فرائحتكم فالأرجاء منتشرة  ولن تنفعكم قارورات عطركم الفاخرة  أهدي لأعدائي إبتسامة ساخرة  لا أريد أي ختم في جوازي  فأنا في وطني فخورة بإحتجازي  وإن زاد سعر الخبز عند الخباز واشتريت بيضة فهذا أكبر إنجازي  ولو كنت بلا سكن ولا غاز  يكفيني شرفا  أنني جزائرية في وطني حرة  بكل فخر وإع تزاز . بوترعة أمينة

مجلة آفاق الأدب/ قراءة تأويلية نص بك أدخل الجنة / الأديب هشام صيام !

الناقد و الشاعر هشام صيام قراءة تاويلية في نص الشاعرة وفاء فواز  بكَ أدخل الجنة ! وستكون غوايتي ضعفين رحيق من باب الكرز وتفاحتين  بك سألغي كل طقوس البرزخ وكل رجاحة الميزان  أتباهى بحفيف أوراق الجدائل ألبس ثياب الجمال أتطيب برائحة الشوق أمتطي صهوة العشق أتنسم عطر البيلسان  وأصدح بين الأطيار ! مهيب ذلك السكون  تخشع في وصفه الأقلام بكَ أدخل الجنة ! وأنت الجنة وأنت المرام وأنت قدسية السكون وأنت الكلام فيا أوراقي الحزينة .. لاتناديني فقصيدتي بأصابع الليل  على وجه القمر كتبتها حين حاصرتني الأوهام وأحاطني الظلام كيف لا .. وجنتك حضن اذا  طاولتني الأحلام فسلام عليك كلما رفرفت  على صدرك الحنون  العصافير والحمام بفستاني الأرجواني تراني مقبلة والحزن كابوس ومنام تُرى هل جننت بك ..؟ والمجنون يدخل الجنة  بلا استئذان ............!!!!!!!!!!!! وفاء فواز || دمشق نص ما بين جفون ناعسة على مهد العتبة وتناصية عكسية لأسطورة الخروج من الجنة تمنح النص نكهة العودة بمن غبن لهواه وخرج ليعود وفي يده حواء من جديد ولكنها ليست أي حواء فهي نصفه الاخر وقربان الضلوع ليحملن...