التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة آفاق الأدب _____ جبل الثلج ____ الأديب د. عبده داود

جبل الثلج
قصة
تذهب الزوجة كل مساء إلى المحطة تنتظر زوجها ،سائق القطار، الذي يصل دائماً على الوقت، تستقبله بالقبل وتقله بسيارتها إلى المنزل... 
يأخذ الرجل حمامه الدافئ، وبعدها يجلسان إلى طاولة العشاء، ويتبادلان الأحاديث حول مجريات النهار، او يشاهدان التلفاز...
حياتهما حب واستقرار وسلام، كلاهما متفان في اسعاد الآخر، شريك عمره...
هذان الحبيبان، متزوجان منذ خمس سنوات...في عيد زواجهما الأخير، رتبت الزوجة طاولة الطعام، زينتها بالشموع، ووزعت الورود في أنحاء المنزل...وادارت ألحانا موسيقية رومانسية مما أضاف على البيت زهوة وسحرا وحبا...
قدم الزوج إلى زوجته هدية بمناسبة عيد زواجهما، إسواره من ذهب...فرحت الزوجة كثيرا بالهدية، وتشكرت زوجها على لطفه وذوقه...
قدمت الزوجة هدية له وقالت: لاحظت ذلك اليوم، عندما كنا في السوق، إنك حدقت طويلا إلى هذه السترة، وعرفت إنك احببتها وقررت أن أهديك إياها...
قال الزوج: صحيح هي جميلة ورائعة، لكنها غالية الثمن جدا.
قالت الزوجة: فليكن، ولمن نوفر المال يا حبيبي، لمن، لمن؟
تساقطت دموعها وأجهشت بالبكاء.
الزوج كان يعرف سبب بكاء زوجته المتكرر، كانت تتمنى أن يمنحهما الله ذرية تسعد حياتهما...لكن الطبيب قطع عليهما هذا الرجاء، وقال للأسف، زوجك عقيم لا ينجب.
بكت الزوجة بكاء مرا، في تلك الليلة.
 قال الزوج أرجوك أن تسامحيني، سأطلب منك أمرا ...أرجوك تتقبليه رغم مرارته. أنت تعرفين كم أنا أحبك، أنت حياتي، ولكن من الأفضل أن ننفصل عن بعضنا البعض ونحن حبيبين، ونبقى صديقين كأخين، ربما أنت تتزوجين رجلا آخر، يستطيع منحك طفلا أو طفلين... ويحقق لك الذي لا أستطيع أنا أن أمنحك إياه...
جمدت الزوجة وجحظت عيناها وقالت: لماذا تريد أن تحطمني أكثر مما أنا محطمة، أنت حبيبي، وانت روحي، وأنا بدون وجودك أفقد كل المعاني ...
قال الزوج، لا بد من طريقة ما، ربما نتبنى طفلا؟   
 أو أي طريقة تختارين...
قالت الزوجة ولا بأي طريقة في الدنيا، الله لو أراد أن يهبنا ولدا لاعطانا، لكن مشيئته ألا يعطينا. وعلينا الإذعان إلى إرادته، دون حق الاعتراض... 
ذلك المساء، جاءت الزوجة إلى محطة القطار تنتظر زوجها كالعادة.
تأخر القطار كثيرا، وهو عادة لا يتأخر ابدا، يصل دائما في تمام الوقت...خافت الزوجة وأخذت تصلي أن يصل القطار بأمان...
أخيرا، وصل القطار، لكن الزوج لم يصل فيه، وأخذت تتساءل أين زوجي؟ 
جاء معاون زوجها في قمرة القيادة، وقال متلعثا، هذه الرسالة كتبها زوجك، طلب مني أن اسلمك اياها وقال: سلامي إلى حبيبتي، وقفز من القطار. 
أوقفت القطار، نزلت أنا، ونزل عدد من الركاب نبحث عن زوجك لكننا فشلنا، وكان لا بد لنا من متابعة الرحلة، لأن قطارا آخر يسير خلفنا، يستخدم ذات الخط...
تقول الرسالة: قررت أن أنهي حياتي وأنهي عذابك معي، أتمنى لك زوجا آخر يستطيع أن يمنحك ما عجزت أنا أن امنحك إياه...
انهارت الزوجة، وسقطت مغمى عليها، وعندما استفاقت وجدت نفسها بمكان غريب، عرفت إنها في مستشفى...
ذهبت إلى قسم الشرطة وطلبت منهم إيجاد زوجها حيا أو ميتا...
عجزت الشرطة عن إيجاد الزوج، وفقدت كلابهم أثر الرجل عند شاطئ النهر، فساد الاعتقاد بان الرجل مات في النهر غرقا كونه مصابا نتيجة القفز من القطار...
اسدلت الزوجة ستائر بيتها، وأغلقت أبواب قلبها، ولم تعد الشمس تدخل دارها، واظلمت حياتها...ولبس الحب في قلبها ثوب الحداد الدائم... 
استمرت الزوجة في الوظيفة، وأيضا استمرت بالذهاب إلى محطة القطارات تبكي هناك وتنتظر عودة زوجها المفقود.
زميلات الزوجة الحزينة في العمل في يوم عطلة، أصروا أن يأخذوها معهم في رحلة إلى الجبل، حتى يتمتعوا بجمال الثلج الذي يغطي الدنيا التي تلبس ثوب عرسها، ويتمتعون لتمضية يوما يكسر خط روتين حياتهم...
بعض الشباب زملائهم في الرحلة، كانوا يصعدون بالتلفريك إلى قمة الجبل، يتزحلقون مستخدمين زحافات وعصي خاصة، وينزلون من قمة الجبل، إلى أسفل الوادي...
صعدت الزوجة مع زميلاتها بالتلفريك، كانت تتصنع ابتسامات خجولة مجروحة، لأنها حزينة الفؤاد بغياب حبيبها، لم تغادر بيتها يوما بعد غيابه. كانت تنتظره دائما تشعر بأنه حي...
في مقهى الجبل، حدثت المفاجأة المرعدة، وجدت الزوجة زوجها، يعمل نادلا في ذاك المقهى...
أصيبت الزوجة بصدمة افقدتها الوعي، حملها زوجها وصديقاتها إلى سرير داخل المقهى، وأخذ يرش الماء على وجهها. وعندما استعادت وعيها بالكامل، صفعت زوجها صفعة، سمع جبل الثلج صداها...
بعدها صارت تقبله بجنون، وعادا الى المنزل. فتحا النوافذ، ودخل نور الشمس إلى المنزل، وعاد هو يقود القطار، وعادت هي تنتظر عودته.. والجميل في القصة: تعالج الزوج واستعاد رجولته ورزقهما الله صبي وبنت...
 مؤلف القصة: عبده داود
آذار 2022

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مجلة آفاق الأدب _____ عشرون عاماً ____ الشاعر حاتم بوبكر

●●● عشرون عاما●●● لمحتها تمشي الهوينا في شوارع البلاد حسن يثير الأذهان بهاء يخلب الألباب نسيم إذا خطت إزداد وردة جلنار في كتاب قلب يفوح كالبستان نشيد يُطرب الولهان تعانق الوجود وعيدا تسير وبالكاد تسير تسير وقد أثقلت صبرا تسير وخطوها عنيد عشرون عاما تعانق الفجر عشرون عاما تتلمس الطرق عشرون عاما تتلمس الورق بصبر ترسم الأحلام في الوجدان  بصبر ترسم الآمال على الجدران تناجيها على جراح الأقدام عشرون عاما تراود المسير مبتسمة كهمس الخلجان مغتبطة كأيام العشّاق لمحتها ترحل رويدا تحمل لفتها, تترك المكان كي تؤمّه قياصرة هذا الزمان رأيتها كالنور يوقظ الولدان كالأحلام في فم الأطفال تمثلت كورشة نحات قصيد كغابة حروف من الأبجدية همسات تأتي من بقايا حصيد ضحكتها كضحكة مدينة جديدة عشرون عاما تعانق الشّدائد رغم الخدود الشاحبة كالنخيل فأين الرجل الرّشيد؟ أتراه ينظر إلى الرّصيد؟ أتراه يراجع الأعداد؟ أتراه للصفقات يصطاد؟ عشرون عاما والصبر رصيد اكتملت وهي تحتضن صبر داوود الهوينا فدعاؤها في السماء وعيد أتراه يقول لست أدري؟ أم تراه يقول ألهتني نفسي؟ حاتم بوبكر تونس

مملكة ندى الحروف الأدبية _____ قولوا عني ______ بقلم أمينة بوترعة

 قولوا عني عاهرة  مشاعري متغيرة  مفاتن حروفي ظاهرة  تبا لكم  فأنا حقيقتكم الماكرة  ستبقى ضربات قلمي قاتلة غادرة  وحروفي للقارات عابرة  فأنا جزائرية قادرة  للخير غير ناكرة  للمنكر ناهرة  فلا تدعو أنكم كرام بررة  فرائحتكم فالأرجاء منتشرة  ولن تنفعكم قارورات عطركم الفاخرة  أهدي لأعدائي إبتسامة ساخرة  لا أريد أي ختم في جوازي  فأنا في وطني فخورة بإحتجازي  وإن زاد سعر الخبز عند الخباز واشتريت بيضة فهذا أكبر إنجازي  ولو كنت بلا سكن ولا غاز  يكفيني شرفا  أنني جزائرية في وطني حرة  بكل فخر وإع تزاز . بوترعة أمينة

مجلة آفاق الأدب/ قراءة تأويلية نص بك أدخل الجنة / الأديب هشام صيام !

الناقد و الشاعر هشام صيام قراءة تاويلية في نص الشاعرة وفاء فواز  بكَ أدخل الجنة ! وستكون غوايتي ضعفين رحيق من باب الكرز وتفاحتين  بك سألغي كل طقوس البرزخ وكل رجاحة الميزان  أتباهى بحفيف أوراق الجدائل ألبس ثياب الجمال أتطيب برائحة الشوق أمتطي صهوة العشق أتنسم عطر البيلسان  وأصدح بين الأطيار ! مهيب ذلك السكون  تخشع في وصفه الأقلام بكَ أدخل الجنة ! وأنت الجنة وأنت المرام وأنت قدسية السكون وأنت الكلام فيا أوراقي الحزينة .. لاتناديني فقصيدتي بأصابع الليل  على وجه القمر كتبتها حين حاصرتني الأوهام وأحاطني الظلام كيف لا .. وجنتك حضن اذا  طاولتني الأحلام فسلام عليك كلما رفرفت  على صدرك الحنون  العصافير والحمام بفستاني الأرجواني تراني مقبلة والحزن كابوس ومنام تُرى هل جننت بك ..؟ والمجنون يدخل الجنة  بلا استئذان ............!!!!!!!!!!!! وفاء فواز || دمشق نص ما بين جفون ناعسة على مهد العتبة وتناصية عكسية لأسطورة الخروج من الجنة تمنح النص نكهة العودة بمن غبن لهواه وخرج ليعود وفي يده حواء من جديد ولكنها ليست أي حواء فهي نصفه الاخر وقربان الضلوع ليحملن...